الشيخ محمد الجواهري
232
الواضح في شرح العروة الوثقى ( المزارعة والمساقاة )
--> والمعاطاة ، فإذا جاز الغرر في الأوّل جاز في الثاني . نعم ، يتم لو لم يكن عموم يقتضي الصحّة ، وكان دليل الصحّة يختص باللفظ ، فيتعين الرجوع في غيره إلى أصالة عدم ترتب الأثر ، وفي المقام وإن كان صحيح يعقوب المتقدم يختص باللفظ . لكن روايات خيبر عامة له وللفعل ، ومثلها العمومات الأولية » المستمسك 13 : 158 « أو 94 طبعة بيروت » . ( 1 ) نقول توضيحاً لما قاله السيد الاُستاذ ( قدس سره ) ، من قوله المتقدم من كون صحة المعاطاة على القاعدة إن المشهور من الأصحاب ذكر في حقيقة الانشاء أنّه ايجاد المعنى باللفظ ، وكون اللفظ آلة لايجاد المعنى ، ولو كان الأمر كذلك لأمكن أن يقال إنّه ليس لكل إنسان أن يجعل أي لفظ شاء لإيجاد أي معنى شاء ، بل لابدّ وأن يُرجع في ذلك إلى العرف والعقلاء ، فما كان عندهم آلة لايجاد المساقاة مثلاً في المقام فهو المتبع ، وهو الذي يكون ممضى بمقتضى قوله تعالى : ( أَوْفُواْ بِالْعُقُودِ ) أو قوله تعالى : ( تِجَرَةً عَن تَرَاض ) وما شابه ذلك من أدلة الامضاء ، وأما لو لم يكن اللفظ آلة عندهم لإيجاد المعنى ولم يكن ممضى عند العقلاء والعرف واستعمله شخص فيه بعد أن جعله له ، فلم يدل على صحة ذلك دليل ، ولا تشمله أدلة الامضاء التي أشرنا إلى بعضها . إلاّ أنّ الصحيح أنّ الانشاء ليس هو ايجاد المعنى باللفظ أبداً كما قاله السيد الاُستاذ مراراً منها : في موسوعته 43 : 97 - 98 و 30 : 17 ومنها في الواضح 9 : 198 ، وأنّه لم نجد بعد الفحص والتفتيش لا أثراً ولا عيناً دالاً على أن الانشاء هو كما ذكره المشهور ايجاد المعنى باللفظ ، فإنه كيف يوجد المعنى باللفظ ؟ أما بالنسبة إلى الاُمور التكوينية فواضح أنها لا يمكن أن توجد باللفظ إذ ليس اللفظ ، سبباً لوجودها ، وكذا بالنسبة إلى الأمور الاعتبارية ، لأن اعتبار الشخص إنما هو قائم بنفسه ، فله أن يعتبر ملكية شيء ببيع ونحوه ، ولو لم يوجد أحد في العالم ، وليس للفظ الذي اعتبره لذلك أي علّية في ايجاد هذا المعنى في النفس ، بداهة